القرطبي
302
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لك على طريقة واحدة فإن استمتعت بها استمتعت [ بها ] ( 1 ) وبها عوج وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ) . وقال الشاعر : هي الضلع العوجاء ليست تقيمها * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها ومن هذا الباب استدل العلماء على ميراث الخنثى المشكل إذا تساوت فيه علامات النساء والرجال من الحية والثدي والمبال بنقص الأعضاء . فإن نقصت أضلاعه عن أضلاع المرأة أعطي نصيب رجل - روي ذلك عن علي رضي الله عنه - لخلق حواء من أحد أضلاعه ، وسيأتي في المواريث بيان هذا إن شاء الله تعالى ( 2 ) . الخامسة - قوله تعالى : ( الجنة ) الجنة : البستان ، وقد تقدم القول ( 3 ) فيها . ولا التفات لما ذهبت إليه المعتزلة والقدرية من أنه لم يكن في جنة الخلد وإنما كان في جنة بأرض عدن . واستدلوا على بدعتهم بأنها لو كانت جنة الخلد لما وصل إليه إبليس ، فإن الله يقول : " لا لغو فيها ( 4 ) ولا تأثيم " [ الطور : 23 ] وقال " لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ( 5 ) " [ النبأ : 35 ] وقال : " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما . إلا قيلا سلاما ( 6 ) " [ الواقعة : 25 - 26 ] . وأنه لا يخرج منها أهلها لقوله : " وما هم منها بمخرجين ( 7 ) " [ الحجر : 48 ] . وأيضا فإن جنة الخلد هي دار القدس ، قدست عن الخطايا والمعاصي تطهيرا لها . وقد لغا فيها إبليس وكذب ، وأخرج منها آدم وحواء بمعصيتهما . قالوا : وكيف يجوز على آدم مع مكانه من الله وكمال عقله أن يطلب شجرة الخلد وهو في دار الخلد والملك الذي لا يبلى ؟ فالجواب : أن الله تعالى عرف الجنة بالألف واللام ، ومن قال : أسأل الله الجنة ، لم يفهم منه في تعارف الخلق إلا طلب جنة الخلد . ولا يستحيل في العقل دخول إبليس الجنة لتغرير آدم ، وقد لقي موسى آدم عليهما السلام فقال له موسى : أنت أشقيت ذريتك وأخرجتهم من الجنة ، فأدخل الألف واللام ليدل على أنها جنة الخلد
--> ( 1 ) الزيادة عن صحيح مسلم . ( 2 ) راجع ج 5 ص 65 ( 3 ) راجع ص 239 من هذا الجزء . ( 4 ) راجع ج 17 ص 68 . ( 5 ) راجع ج 19 ص 182 ( 6 ) راجع ج 17 ص 206 ( 7 ) راجع ج 10 ص 34